الفيض الكاشاني
322
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
[ قول العلّامة في كون الكعب هو المفصل بين الساق والقدم والمناقشات فيه ] قال طاب ثراه في المختلف « 1 » : « مسح الرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، ويراد بالكعبين هنا المفصل بين الساق والقدم ، وفي عبارة علمائنا اشتباه على غير المحصّل » . ثمّ نقل عبارات الأصحاب ، ثمّ قال : « لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة وبكير ابني أعين عن أبي جعفر عليه السلام : « قُلْنَا : أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَأَيْنَ الْكَعْبَانِ ؟ قَالَ : هَاهُنَا - يَعْنِي الْمَفْصِلَ دُونَ عَظْمِ السَّاقِ - » « 2 » ، وما رواه ابن بابويه عن الباقر عليه السلام ، وقد حكى صفة وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن قال : « وَمَسَحَ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَظَهْرِ قَدَمَيْهِ » « 3 » ، وهو يعطي المسح لجميع ظهر القدم ، ولأنّه أقرب إلى ما حدّده أهل اللغة » . انتهى . وقال في المنتهى « 4 » : « قد يشتبه عبارات علمائنا على بعض من لا مزيد تحصيل له في معنى الكعب ، والضابط فيه ما رواه زرارة في الصحيح » وذكر الرواية الأولى . ثمّ إنّ جميع من تأخّر عن عصره طاب ثراه من أعلام علمائنا أنكروا هذا القول وشنعوا عليه قدس سره في نسبته إلى علمائنا تشنيعاً بليغاً . وحاصل تشنيعهم يدور على أربعة أمور : الأوّل : أنّ قوله هذا مخالف لما أجمع عليه أصحابنا ، بل لما أجمع عليه الأمّة من الخاصّة والعامّة ، لأنّ العامّة قائلون بأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان عن يمين القدم وشماله ، وأصحابنا متّفقون على أنّهما الناتئان في وسط القدم بين المفصل والمشط .
--> ( 1 ) . المختلف ، ج 1 ، ص 293 . ( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 76 ، ح 40 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 25 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 388 ، ح 1022 . ( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 36 ، ح 74 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 388 ، ذيل الحديث 1021 . ( 4 ) . المنتهى ، ج 2 ، ص 74 .